السيد كمال الحيدري
210
شرح كتاب المنطق
استقلالية ، أي ما به يُنظر ويجعل مرآةً للغير ، أو آلة للوصول إلى الأفراد ، بأن يحمل المحمول على الموضوع بما هو حاكٍ عن الأفراد ولا نحمله عليه من حيث هو موضوع . بعبارة أخرى : ذكرنا في أبحاث سابقة من الجزء الأوّل وفي بحث العنوان والمعنون تحديداً : أنّ المحمول حكم نحكم به على الموضوع ، ولكن محكوم هذا الحكم أهو المفهوم في الذهن أم الأفراد في الخارج ؟ وذكرنا قبل قليل : أنّ المحكوم في القضية الطبيعية هو مفهوم الموضوع فحسب ، أمّا في القضية غير الطبيعية فالمحكوم عليه هو الأفراد في الخارج وذلك من خلال المفهوم . فإذا كان المحكوم عليه هو الأفراد ، فتارة ننظر إلى الأفراد ونعيّنها كلّها أو بعضها ، مثل قولنا : كلّ إنسان ضاحك ، فإنّ هذا الحكم ، وهو الضحك ، ليس لمفهوم الإنسان الموجود في الذهن ، بل هو لأفراده الموجودة في الخارج ، إذ من الواضح أنّ المفهوم في الذهن لا يتّصف بالضحك ، ولكن هل هو حكم لجميع الأفراد أو لبعضها ؟ أو لا ننظر إلى الجميع ولا إلى البعض ، وإنّما ننظر إلى الفرد بنحو القضية المبهمة ؟ نقول : إن كان النظر إلى الأفراد ومن دون لفظ يدلّ على أنّ الحكم مستوعب لجميع الأفراد أو لبعضها ، فتسمّى القضية مهملة ، وإن كان النظر إلى الأفراد مع التعيين ، فتسمّى القضية محصورة . والقضية المحصورة تنقسم إلى قسمين : إن كان النظر إلى جميع الأفراد مع التعيين فتكون كلّية ، وإن كان النظر إلى بعض الأفراد مع التعيين ، فتكون جزئية ، ولأجل هذا ذكرنا فيما سبق : أنّ الكلّية والجزئية المحصورة ، هي غير الكلّية والجزئية التي تكلّمنا عنها في تقسيم المفهوم إلى : الكلّي الحقيقي ، والجزئي الحقيقي ، حيث كان البحث هناك في الانطباق على الكثرة وعدم الانطباق ، وهنا النظر إلى الأفراد الخارجية وليس إلى المفهوم ، وإليك خلاصة الأمر من خلال المخطط التالي :